آسيا تشهد موجة حرٍّ "مجنونة" ناجمة عن تغير المناخ

أثّرت درجات الحرارة المرتفعة في شهر آذار/ مارس على المحاصيل الزراعية وإمكانية الحصول على المياه في آسيا الوسطى، بالإضافة إلى تأثيرها على صحة الناس.

  •  آسيا تشهد موجة حرّ
    درجات الحرارة العالية تسبّب الحرائق الضخمة

يشير تغيّر المناخ إلى التحوّلات طويلة الأجل في درجات الحرارة وأنماط الطقس. يمكن أن تكون هذه التحوّلات طبيعية، بسبب التغيّرات في نشاط الشمس أو الانفجارات البركانية الكبيرة. ولكن منذ القرن التاسع عشر، كانت الأنشطة البشرية هي المحرّك الرئيسي لتغيّر المناخ ، ويرجع ذلك أساساً إلى حرق الوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط والغاز.

ينتج عن حرق الوقود الأحفوري انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي تعمل مثل غطاء ملفوف حول الأرض، مما يؤدي إلى حبس حرارة الشمس ورفع درجات الحرارة.

وتشهد آسيا الوسطى موجة حرّ "مجنونة" ناجمة عن تغيّر المناخ وفقاً لبحث جديد نُشر في الوقت الذي أبلغت فيه دول حول العالم عن طقس ربيعي استثنائي، فقد اشتدّت موجة الحرّ "المجنونة" في آسيا الوسطى في شهر آذار/مارس، والتي شهدت درجات حرارة تصل إلى 10 درجات مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة، بسبب تغيّر المناخ.

وبحسب صحيفة "فايننشال تايمز" فقد كانت درجات الحرارة قريبة من 30 درجة مئوية في المناطق المنخفضة في كازاخستان وأوزبكستان وتركمانستان وطاجيكستان وقيرغيزستان في موجة الحرّ - ما بين 5 و10 درجات مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة، وفقاً لدراسة أجرتها World Weather Attribution، وهي مجموعة من العلماء تجري تحليلاً سريعاً للأرصاد الجوية.

ووجدت الدراسة أنّ تغيّر المناخ كان مسؤولاً عن 4 درجات مئوية على الأقل من هذا الاحترار خلال فترة الخمسة أيام في منتصف الشهر المذكور.

من جهته، قال بن كلارك، أحد المؤلفين المشاركين في الدراسة وباحث في إمبريال كوليدج لندن، إنّ التغيير بمقدار 10 درجات مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة "مجنون تمامًاً" وسيكون "مستحيلاً بشكل أساسي" في عالم خالٍ من تغيّر المناخ.

واستندت النتائج إلى تقدير متحفّظ، مع احتمال أن يتجاوز تأثير تغيّر المناخ 4 درجات مئوية، وفقًا لما حذّر منه عشرة باحثين مشاركين من جامعات ووكالات أرصاد جوية في عدة دول.

 فريدريك أوتو، الرئيسة المشاركة لمؤسسة World Weather Attribution:  صرّحت قائلةً: "تؤثّر درجات الحرارة المرتفعة في مارس على المحاصيل الزراعية وإمكانية الحصول على المياه في آسيا الوسطى، بالإضافة إلى صحة الناس".

ولم تقتصر حرارة آذار/مارس الاستثنائية على آسيا الوسطى.

وفي قارات أخرى

فقد شهدت أستراليا أعلى 12 شهراً حرارةً وأعلى درجات حرارة في آذار/مارس على الإطلاق، حتى مع تعرّض أجزاء من البلاد لأمطار غزيرة. وكان متوسّط درجات الحرارة على مدار الـ 12 شهراً الممتدة بين نيسان/أبريل 2024 وآذار/مارس 2025 أعلى بمقدار 1.61 درجة مئوية عن مستوى ما قبل الثورة الصناعية.

كما شهدت المملكة المتحدة  أكثر شهر آذار/مارس إشراقاً منذ بدء تسجيل درجات الحرارة عام 1910، وفقاً لبيانات مؤقتة، حيث زادت أشعة الشمس في البلاد بنسبة 59% عن متوسطها الجوي طويل الأمد.

وأفاد العلماء بأنّ ارتفاع درجات الحرارة غير المعتاد في اليابان وكوريا الجنوبية ساهم في تفاقم حرائق الغابات الخطيرة. وشهدت كوريا الجنوبية أكبر حرائق غابات مسجّلة لها الشهر الماضي، حيث احترق 48 ألف هكتار ولقي 30 شخصاً حتفهم.

بدورها، حذّرت إدارة الأرصاد الجوية الهندية من موجات حرّ شديدة في الأشهر المقبلة. في عام 2024، سجّلت البلاد أعلى درجة حرارة مسجّلة لها، حيث بلغت 5,5 درجات مئوية، وذلك في 28 أيار/مايو في مدينة تشورو.

اخترنا لك