برنامج "في الإمكان" مع حمدين صباحي: رؤية تغييرية لمستقبل الأمة العربية
يُسلّط برنامج "في الإمكان" الذي سيُعرض قريباً عبر شاشة الميادين، ويقدّمه الأستاذ حمدين صباحي، الضوء على قضايا أساسية في الوطن العربي، وهي: الاستقلال؛ التنمية؛ العدالة الاجتماعية؛ الديمقراطية؛ الوحدة؛ التجدد الحضاري.
-
برنامج "في الإمكان" مع حمدين صباحي: رؤية تغييرية لمستقبل الأمة العربية
يتجاوز "في الإمكان"، من حيث التسمية، الخطوةَ الأولى المتردّدة، التي تُعوّق أيّ جهد تغييري أو فتح نقاشات وطرح أسئلة، لا تحبّذها الإرادات الخاضعة، فيما يتعلق بقضايا أمّتنا العربية.
يحاول البرنامج الأسبوعي، الذي سيُعرض قريباً عبر شاشة الميادين، ويقدّمه الأستاذ حمدين صباحي، اختراقَ الجدار العائق بين الفرد والقرار الحرّ، بهدف استنهاضه، وما يستتبع ذلك من صناعة فارق لدى الشعوب العربية، وصقل طاقاتها، "لأنّ التغيير الحقيقي تُحققه الشعوب الموحَّدة لا الأفراد فحسب"، بحسب صباحي.
صباحي، المصريُّ، العربيّ، الإنسانيّ، الفلسطينيّ، العروبي والأممي، صاحبُ خِيار وطني وقومي، ورجل نضال تغييري تحرري، ينضح بفكر تنويري. وفي زمن خاص ومرحلة استثنائية، في مواجهة التيئيس والتضليل وكيّ الوعي، دفاعاً عن العرب والأحرار، حمدين صباحي يرفع شعار "في الإمكان".
لماذا "في الإمكان"؟
وُلد "في الإمكان" لأنّ "في الأمّة العربية طاقاتٍ وقدراتٍ بشريةً عظيمة. ولكل فرد فيها دور وتأثير في محيطَيه، الضيق والواسع، ولديه أفكار خلّاقة، ولأنها أمة تستحقّ أن نتعمّق في كينونتها، فكرياً وعملياً"، وفق صباحي.
يُسلّط البرنامج الضوء على 6 قضايا أساسية تتوزع على البلدان العربية كافّةً، وفق مستجداتها وخصوصياتها الفكرية والسياسية، وهي: الاستقلال؛ التنمية؛ العدالة الاجتماعية؛ الديمقراطية؛ الوحدة؛ التجدد الحضاري. ويهدف إلى "إحياء الأمل لدى الأمة العربية، وإثبات قدرتها على تحقيق ما يليق بها من حياة. ويؤكد أنها قادرة على أن تردّ المخاطر، التي تكالبت عليها في الزمن الراهن، وحفظ نضال أبنائها وجهود مفكريها، لأنها أمة تمتلك مشروعاً متكاملاً يستحق أن يتحقق".
لماذا الآن؟
تمرّ الأمة العربية في أكثر لحظاتها مصيريةً، منذ احتلال فلسطين عام 1948. ولأنه وقت المصارحة والمجابهة، يقول حمدين صباحي إنه "لا بدّ من مساحة للابتكار وطرح الحلول، إذ لا يمكن للأمة العربية أن تتقدم، ولا يستطيع الإنسان العربي أن يحقق حياة كريمة، إذا كان وطنه أو جزءٌ منه غيرَ مستقل. وفي قلب هذا الاستقلال تحريرُ فلسطين"، مؤكداً أن "الواجب أكبر من الإمكان".
ويرى حمدين صباحي أنّ نضال الشعوب، الذي أثمر في الماضي تحرّراً من الاستعمار الأجنبي، لن يعجز أولاً عن مقاومة الاحتلال، الذي يعتدي على فلسطين وسوريا ولبنان واليمن، ثم مقاومة الهيمنة، التي تقودها القوى العظمى، وتسيطر من خلالها على مقدِّرات الشعوب، وتُعوِّق تحقيق العدالة الاجتماعية.
من هذا المنطلق، يحاول "في الإمكان" ترسيخ مفهوم القرار الوطني والقرار العربي الحر من أجل انتزاع حرية البلاد المسلوبة وحقوقها وثرواتها، فـ"بقاء إسرائيل، كونها بؤرة عدوان وعنصرية وتوسع، ومشروعاً لاغتصاب الأرض، يعوِّق تحقيق الاستقلال النهائي".
لكن صباحي يُرجع قضية الاستقلال إلى الحقوق أولاً، قائلاً إن الأساس هو "قضية التنمية، وأن يتمكن الناس من تحصيل العلم والعمل، وتحقيق الاكتفاء الذاتي. وثمة أيضاً قضية العدالة الاجتماعية، وكيف تُوزَّع ثرواتنا الوطنية بعدالة، وأن نتماسك على أسس التكافؤ في الفرص، من أجل غاية نبيلة أساسية، هي: أن يكون لدينا بيتٌ مستقر وسعيد لكل أسرة عربية".
ولا ننسى قضية الديمقراطية، إذ "لن ينجو هذا الوطن ولا هذه الأمة من دون أن تبقى الكلمة للناس، والسيادة للشعب"، مشدداً على أن جوهر ما سيركز عليه برنامج "في الإمكان" هو ما يوحّد الأمة العربية، التي تجمعها اللغة والهوية والجغرافيا والحضارة والعمل البنّاء على تجددها.
ماذا يتضمن "في الإمكان"؟
يطرح برنامج "في الإمكان" أسئلة جدلية، يطرحها حمدين صباحي، من خلال عرض معلومات وبناء تاريخي، وفق معطيات وأرقام وشواهد تاريخية وتجارب ذاتية. وتتضمن حلقات البرنامج موادَّ معرفية وبصرية مرتبطة بموضوع كل حلقة.
هو مساحة رأي، وموقف، وحُجة. لغته ليست شخصية، وإن استندت إلى عُصارة مسيرة ذاتية. وخطابه موجَّه إلى الأمة. يتحدث ويخاطب، يعرض ويشرح، يستطلع ويناقش، ويضيء على نقاط الضعف والقوة، ثم يقدم حلولاً بديلة.
ما الأفق؟
كتب حمدين صباحي ذات مرة: "استكمال الثورة يتطلب استكمال الشطر المنقوص في الوعي السائد. علينا الانتقال من وعي الاحتجاج إلى وعي الثورة". يُشرّع "في الإمكان" نافذة واسعة الأمل والأفق نحو التغيير الشامل، حتى لو كان الخطوةَ الأولى في طريق الأميال الألف. وبعد كل المستحيلات التي تحققت، ويمكن أن تتحقق، يفتح حمدين صباحي نافذة ضوء وسط أمواج متلاطمة وكالحة في المنطقة، كأمواج الدعوة إلى الاستسلام للمحتل، أو التبعية للقوى العظمى، أو التكفير والتخوين والقتل. والأسوأ هي أمواج اليأس التي تضرب شواطئ العرب.