فيديو مروّع يوثّق جريمة الاحتلال بحق طواقم الإسعاف في رفح جنوبي قطاع غزة

مقطع فيديو حصلت عليه "نيويورك تايمز" يُظهر استهداف الاحتلال الإسرائيلي سيارات الإسعاف في رفح، عن سابق إصرار وتصميم، الشهر الماضي، ويكشف كذب مزاعم الاحتلال بشأن المجزرة.. وفصائل فلسطينية تقول إنّ الفيديو "يوثّق دناءة الاحتلال ووحشيته".

0:00
  • مقطع فيديو لحظة إطلاق جنود الاحتلال الإسرائيلي النار على مجموعة من المسعفين في غزة أواخر شهر مارس/آذار الماضي
    مقطع فيديو لحظة إطلاق جنود الاحتلال الإسرائيلي النار على مجموعة من المسعفين في غزة أواخر شهر آذار/مارس الماضي

في مشهد يسلّط الضوء على بعض الجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة، ويكشف كذب الاحتلال، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية مقطع فيديو، من هاتف أحد المسعفين، الذين عُثر عليهم في مقبرة جماعية في رفح، جنوبي غزة، تضمّن مشاهد تُفنّد الرواية الإسرائيلية بشأن المجزرة.

وبحسب الصحيفة الأميركية، فإنّ الفيديو يُظهر بوضوح سيارات الإسعاف وشاحنة الإطفاء التي كان على متنها عناصر الإسعاف والدفاع المدني الـ14، مشيرةً إلى أنّ مصابيح الطوارئ في المركبات كانت مشغّلة لحظة استهدافها من جانب القوات الإسرائيلية.

وأوضحت "نيويورك تايمز" أنّها حصلت على الفيديو من دبلوماسي كبير في الأمم المتحدة، وأنّها تحققت من موقعه وتوقيته.

وأضافت الصحيفة أنّ صوت المسعف يُسمع في الفيديو وهو يردد الشهادة في أثناء إطلاق النار. كما نقلت عن نبال فرسخ، المتحدثة باسم الهلال الأحمر الفلسطيني، قولها إنّ المسعف، الذي صوّر الفيديو، كانت عليه آثار الإصابة برصاصة في رأسه.

ويُكذّب الفيديو رواية الاحتلال، والتي ادّعت أنّ المركبات كانت "تتحرك بصورة مريبة" من دون تشغيل الأضواء أو إشارات الطوارئ.

فصائل فلسطينية: الفيديو يوثّق دناءة الاحتلال ووحشيته

وتعليقاً على الفيديو، قالت حركة حماس إنّ هذه المشاهد "تكشف الوجه الحقيقي للاحتلال، وتفنّد رواياته المضلّلة"، كما "تكشف جريمة إعدام ميداني بشعة ارتكبها جيش الاحتلال الصهيوني عن سبق إصرار، عبر استهداف طواقم الإسعاف والدفاع المدني، في أثناء قيامهم بواجبهم الإنساني في إنقاذ الجرحى".

وأضافت حماس، في بيان، أنّ "هذا الفيديو الصادم ليس مجرد مشهد مأسوي، بل وثيقة دامغة على وحشية الاحتلال وانتهاكه السافر للقوانين والمواثيق الدولية، ومحاولة متعمّدة لإخفاء الجريمة عبر دفن الضحايا في مقابر جماعية وتغييب الحقيقة، على نحو يعكس الطبيعة الفاشية والإجرامية لهذا الكيان، ويضيف فصلاً جديداً إلى سجل جرائمه ضد الإنسانية".

وبحسب الحركة، فإنّ هذه الجريمة "تأتي امتداداً لسلسلة طويلة من اعتداءات الاحتلال الفاشي على طواقم الإسعاف والدفاع المدني، والعمل الإنساني، وانتهاكاته المستمرة بحق المدنيين العزّل في قطاع غزة، الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة بشأن الموقف الدولي المخزي وصمته، الذي يوفّر غطاءً لاستمرار هذه الجرائم".

وجددت حماس مطالبة الأمم المتحدة، وهيئاتها الدولية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكل الضمائر الحية، بالتحرّك العاجل لتوثيق هذه الجريمة وسائر الجرائم، وإحالتها على المحاكم الدولية، والعمل على محاسبة قادة الاحتلال كمجرمي حرب.

ودعت أحرار العالم ووسائل الإعلام الحرّة إلى المساهمة في نشر هذا الفيديو وتوثيقه، "ليكون شاهداً حياً إضافياً على بشاعة الاحتلال، ودليلاً دامغاً يفنّد رواياته المضلّلة".

بدورها، ذكرت حركة المجاهدين الفلسطينية أنّ فيديو استشهاد عناصر الإسعاف والدفاع المدني "يؤكّد الدناءة والوحشية لحكومة الاحتلال الإسرائيلي وجيشها الهمجي، فالقوانين والأعراف الدولية نصت على حماية عناصر الدفاع المدني وعدم التعرض لهم".

وأضافت حركة المجاهدين أنّ ما جاء في الفيديو المتداول "يثبت كذب كل الروايات التي رواها الكيان سابقاً، ويؤكّد ارتكابه جرائم حرب في غزة، بوتيرة شبه يومية".

كما أنّ هذا الفيديو الجديد "يثبت تعمد الاحتلال الصهيوني قتل رجال الإسعاف والدفاع المدني في جريمة حرب جديدة، تُضاف إلى سلسلة جرائمه الوحشية والمتواصلة ضد شعبنا في غزة ، بحيث يصرّ العدو على أن ينتهك كل القوانين والشرائع الدولية، مستغلاً حالة الصمت الدولية والتخاذل، عربياً وإسلامياً".

من جهته، شدّد المكتب الإعلامي للجان المقاومة في فلسطين على أنّ الفيديو "يكشف كذب مزاعم العدو الصهيوني، ويدلل على أنّ كل ما يتحدث به الجيش الصهيوني وقادة العدو، ما هو إلاّ إفتراءات مكشوفة وباطلة تهدف إلى تبرير جرائمهم النكراء".

وأضافت لجان المقاومة أنّ الفيديو "يكشف الخلل المريع الذي أصاب المنظومة الدولية، قيمياً وأخلاقياً وإنسانياً، وتخاذل المجتمع الدولي ومؤسساته كافةً عن أخذ دورها في وقف المجازر والإبادة الجماعية ومحاسبة مرتكبيها".

وقالت إنّ "ما يشهده قطاع غزة على مرأى ومسمع من العالم هو مسلسل متواصل من جرائم حرب وإبادة جماعية موثقة وتطهير عرقي كامل تنفذها العصابات الصهيونية بتواطؤ ودعم وسلاح وتشجيع من أميركا، وتخاذل دولي وصل إلى حد الشراكة في هذه الجرائم".

وأكّدت لجان المقاومة أنّ "الجرائم الصهيونية المتصاعدة بحق النساء والأطفال والشيوخ في حاجة إلى تحرك جاد، عربياً وإسلامياً، لوقفها، إذ حان الوقت كي تكون الأمة في مستوى التحديات التي تواجه وجودها".

وفي السياق، قالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إنّ "جريمة إعدام المسعفين في رفح جريمة حرب موثقة تكشف وحشية الاحتلال وتفضح الشراكة الأميركية".

يُذكر أنّ المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة كانت أكّدت ارتكاب الاحتلال الإسرائيلي جريمة إبادة جماعية بحق طواقمها في رفح جنوبي القطاع، يوم الأحد، في الـ 23 من آذار/مارس الماضي، والتي أدّت إلى استشهاد عدد من طواقمها والهلال الأحمر الفلسطيني.

وأشارت المديرية إلى أنّ هذه الجريمة تسببت بتدمير مركبة إسعاف الدفاع المدني الوحيدة في محافظة رفح، ومركبة الإطفاء الوحيدة الخاصة بمنطقة تل السلطان.

وكشفت أنّ العثور على الجثامين تم بعد 8 أيام، وكانت مدفونة على بعد نحو 200 متر عن مكان مركباتهم، التي تم تدميرها أيضاً، وكانت بعض الجثامين مكبلة الأيدي، وعلامات الرصاص ظاهرة في الصدر والرأس، وأحدهم مقطوع الرأس، وبعضهم تغيرت معالمه، وكانت أشلاءً مقطعة.

اقرأ أيضاً: أشلاء مقطعة ومعالم متغيرة.. تفاصيل المجزرة الإسرائيلية بحق المسعفين في رفح

في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 أعلنت كتائب القسام معركة "طوفان الأقصى"، فاقتحمت المستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة، وأسرت جنوداً ومستوطنين إسرائيليين. قامت "إسرائيل" بعدها بحملة انتقام وحشية ضد القطاع، في عدوانٍ قتل وأصاب عشرات الآلاف من الفلسطينيين.

اخترنا لك