"وول ستريت جورنال": الأحزاب اليمينية تتصدّر استطلاعات الرأي في دول أوروبية لأول مرة
صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية تتحدّث عن تحوّل في المزاج السياسي الأوروبي وتقدّم للأحزاب اليمينية في 3 أكبر اقتصادات في أوروبا نتيجة ارتفاع معدلات الهجرة وضعف النمو الاقتصادي.
-
"وول ستريت جورنال": تصدّر الأحزاب اليمينية في استطلاعات الرأي في دول أوروبية لأول مرة
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية عن تصدّر الأحزاب اليمينية الشعبوية استطلاعات الرأي في فرنسا وألمانيا وبريطانيا – "أكبر ثلاث اقتصادات في أوروبا" – وذلك لأول مرّة.
ورأت الصحيفة، في تقرير اليوم الأحد، أنّ ذلك يُعدّ أحدث مؤشر على تزايد استياء الناخبين في معظم أنحاء القارة بعد سنوات من ارتفاع معدلات الهجرة والتضخم.
كذلك، أكّدت الصحيفة أنّ ذلك قد يؤدّي إلى فترة من الاضطرابات السياسية في الدول الثلاث، حتى لو كانت الانتخابات الوطنية لا تزال على الأرجح على بُعد بضع سنوات.
وذكرت الصحيفة أنّ الأحزاب اليمينية المتطرفة والمناهضة للهجرة دخلت بالفعل حكومات في دول مثل إيطاليا وفنلندا وهولندا.
وفي هذا الإطار، وصف رئيس قسم أوروبا في شركة أوراسيا لاستشارات المخاطر مجتبى رحمن هذا التوجه بأنه "أمر بالغ الأهمية".
وأوضح أنّ "القادة في الدول الثلاث يواجهون يميناً متطرفاً صاعداً يبدو على أعتاب السلطة ما لم يتمكن السياسيون من معالجة ما يغذي هذا الصعود، وهو الهجرة وتكلفة المعيشة".
فرنسا: حزب التجمع الوطني في الصدارة
وفق استطلاع رأي أجرته مؤسسة "إيلاب" الفرنسية، تصدّر جوردان بارديلا، المدعوم من زعيمة أقصى اليمين مارين لوبان، قائمة الشخصيات السياسية الأكثر شعبية بنسبة 36%، مع مؤشرات على أن مرشح "التجمع الوطني" سيتصدّر الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية المقبلة، سواء كان بارديلا أو لوبان.
ورأت الصحيفة أن الحزب اليميني استغل "القلق السائد من تعدّي الأقلية المسلمة في فرنسا، وهي من أكبر الأقليات في أوروبا، على القيم العلمانية للجمهورية الفرنسية، ومن التراجع الملحوظ في مستويات المعيشة بين عائلات الطبقة العاملة والمتوسطة".
ولفتت الصحيفة إلى أنّه في السنوات الأخيرة تطوّر حزب التجمع الوطني من حركة احتجاجية هامشية إلى أكبر حزب منفرد في البلاد في الجمعية الوطنية (الغرفة السفلى للبرلمان الفرنسي).
وأضافت "وول ستريت جورنال" أنّ ذلك لم يكن كافياً حتى الآن لتولي الحزب اليميني زمام الحكم، ولكنه زاد من صعوبة حكم البلاد.
وذكرت أنّ حكومة فرنسا توشك على الانهيار مجدداً، بعد أقل من 9 أشهر من إقالة رئيس الوزراء الفرنسي المحافظ ميشيل بارنييه من منصبه.
وفي الأسبوع الماضي، تعهد "التجمع الوطني" بالتصويت ضد الحكومة مجدداً في 8 أيلول/سبتمبر المقبل، عندما يعتزم رئيس الوزراء، فرانسوا بايرو، إجراء تصويت على الثقة في الجمعية الوطنية قبل ما يُتوقع أن تكون مفاوضات صعبة بشأن ميزانية جديدة.
وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أنّ بارديلا دعا الرئيس إيمانويل ماكرون، يوم الثلاثاء، إلى إجراء انتخابات برلمانية جديدة أو الاستقالة.
بريطانيا: حزب الإصلاح يتقدّم على العمال والمحافظين
وفي بريطانيا، حقق حزب الإصلاح المناهض للهجرة، بقيادة نايجل فاراج، المؤيّد السابق لاتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست"، تقدّماً ملحوظاً خلال الأشهر الـ6 الماضية، وهو الآن يتقدّم بفارق مريح في استطلاعات الرأي على حزب العمال الحاكم وحزب المحافظين المعارض "الثنائي السياسي الذي هيمن على السياسة البريطانية على مدار القرن الماضي".
وتُعاني بريطانيا من ارتفاع قياسي في الهجرة الشرعية وغير الشرعية. وصل حوالي 4.5 مليون شخص بشكل شرعي بين عامي 2021 و2024، معظمهم من الهند ونيجيريا والصين، وفق الصحيفة.
وذكرت الصحيفة أنّ الزيادة القياسية في أعداد الأشخاص - 29 ألفاً حتى نهاية الشهر الحالي - الذين عبروا الحدود، أثارت ضغوطًا متزايدة على رئيس الوزراء كير ستارمر، الذي تولى السلطة العام الماضي متعهداً بـ"سحق العصابات" التي تسيطر على تهريب المهاجرين والحد من عمليات العبور.
وأضافت الصحيفة أنّ ما زاد من الضغط على ستارمر هو اندلاع احتجاجات هذا الصيف في بعض المدن احتجاجاً على استخدام الفنادق المحلية، حيث تدفع الحكومة تكاليف إقامة المهاجرين حتى يتم حل قضايا لجوئهم.
ألمانيا: حزب البديل يوسّع قاعدته
في ألمانيا، أظهرت استطلاعات رأي حديثة تقارباً غير مسبوق بين حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني، وحزب "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" الحاكم.
واعتبرت الصحيفة أنّه من السمات المفاجئة للزيادة الأخيرة لحزب "البديل من أجل ألمانيا" أنها تزامنت مع انخفاض في أعداد المهاجرين في ظل الحكومة الحالية.
وعلى الرغم من انخفاض في أعداد المهاجرين وإلغاء بعض السياسات البيئية والتي غالباً ما انتقدها حزب "البديل من أجل ألمانيا"، لم تُظهر مجموعة من التدابير الداعمة للنمو، من تخفيضات ضرائب الشركات إلى زيادة استثمارات البنية التحتية، أي تأثير حتى الآن.
وقال رئيس مؤسسة "فورسا" مانفريد غولنر إن هذا أحد عوامل الصعود الأخير لحزب البديل من أجل ألمانيا. وأضاف: "يشهد الناخبون الكثير من التحركات، لكنهم لا يشعرون بأي تأثير"، مشيراً إلى عدم التوافق بين الوعود والنتائج.
وأوضح الصحيفة أنّ حزب "البديل من أجل ألمانيا" استغل الإحباط الاقتصادي لتعزيز جاذبيته، وركز برنامجه في الفترة التي سبقت الانتخابات الفيدرالية في شباط/فبراير الماضي على المقترحات الاقتصادية، متقدّماً على مواضيع مثل الأمن والهجرة.
ورأت "وول ستريت جورنال" أنّ ذلك ساعد الحزب على حشد الدعم بين الناخبين في المناطق التي تعاني من الكساد الاقتصادي بعيداً عن معاقل الحزب التاريخية في ألمانيا الشرقية السابقة، مثل منطقة الرور، وهي منطقة حزام الصدأ الصناعية شرق وادي الراين.