موثّقاً 22 حالة جديدة.. المرصد السوري: الإعدامات الميدانية الطائفية لم تتوقف
المرصد السوري لحقوق الإنسان يتحدث عن استمرار عمليات القتل والإعدامات الميدانية على أساس طائفي، ويوثّق 22 حالة منذ 31 آذار/ مارس الماضي، محذراً من استمرار التحريض الطائفي.
-
وثّق المرصد استشهاد أكثر من 1700 مدني أعزل خلال شهر آذار/مارس الماضي، أغلبيتهم من العلويين
تستمرّ عمليات القتل والإعدامات الميدانية على أساس طائفي، على الرغم من الصرخات الدولية والوعود الحكومية بإيقافها لتجنب الصراعات الطائفية، التي تهدد السلم الأهلي في سوريا، وفق ما يؤكد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وفي هذا الإطار، حذر المرصد السوري لحقوق الإنسان من التحريض الطائفي في سوريا، لأنّه "يخلق بيئة خصبة للعداوات المستمرة بين مكونات الشعب السوري".
وعلى الرغم من مطالبة المرصد السوري لحقوق الإنسان بإصدار فتوى من أجل تجريم التحريض على القتل والعنف الطائفي، فإنّ الحكومة لم تستجب، كما يقول المرصد السوري.
وأثارت غضباً شعبياً واسعاً حادثةُ قتل الطفل إبراهيم شاهين، بدم بارد، في قرية حرف بنمرة، في ريف بانياس في محافظة طرطوس، يوم الإثنين الماضي، بعد تداول صورته التي عكست الحالة المعيشية التي كان يعيشها، وهو يستخدم حبلاً بدلاً من الحزام، يحزم به بنطاله.
ووثّق المرصد السوري مقتل 22 مواطناً، بينهم طفلان، من الطائفة العلوية، منذ الـ31 من آذار/مارس الماضي حتى الـ4 من نيسان/أبريل الحالي، توزعوا كالآتي: 11 مواطناً، بينهم طفل في طرطوس، 8 مواطنين، بينهم طفل في حمص، و3 مواطنين في حماة.
ووثّق المرصد استشهاد أكثر من 1700 مدني أعزل خلال شهر آذار/مارس الماضي، أغلبيتهم من العلويين، بحيث نُفذت عمليات الإعدام بتهم طائفية مجردة، وكُتب لبعضها أن تُسجل بالصوت والصورة كدليل على فظاعة الجرائم.
المرصد حذّر من خطورة استمرار الخطاب الطائفي المُحرِّض على العنف، ولاسيما مع انتشار مقاطع مرئية تظهر عناصر مُنتسبة إلى هيئات أمنية وعسكرية، وهي تتبنّى فتاوى تكفيرية تُبرر القتل، أو خطباء في مساجد يُحرضون على الانتقام.
وفي هذا السياق، أكد المرصد أنّ "إصدار هيئة الإفتاء لفتوى تحرّم الدم السوري وتدعو إلى الوحدة الوطنية سيكون الحجر الأساس في وقف نزف الدماء، ورسالةً قويةً لتجفيف منابع الفتنة التي تُغذّيها أجندات خارجية وداخلية".
وتتعدد مظاهر الإبادة الجماعية المُنفذة ضد أبناء الطائفة العلوية في الساحل السوري، فلا تقتصر على القتل الممنهج فحسب، بل تشمل انتهاكات جسدية مروّعة، واعتقالات تعسفية، وتصفيات قسرية، وإحراقاً متعمَّداً للممتلكات الخاصة والعامة كالمنازل والسيارات والمرافق الحيوية، في مشهد يُجسد حملة تطهير عرقي مُمنهجة، كما يؤكد المرصد السوري.
وتتفاقم المأساة مع عجز المنظمات الإغاثية عن الوصول إلى المناطق المنكوبة بسبب تعقيدات لوجستية وأمنية، الأمر الذي يحرم الناجين من أبسط مقومات الحياة، ويُحول مناطق بأكملها إلى ساحات معزولة متروكة للرعب والموت.
وذكّر المرصد المجتمع الدولي بمسؤولياته الأخلاقية والقانونية للضغط على الأطراف كافة لوقف هذه الجرائم، وطالب بتحرك عاجل لحماية المدنيين، وإنقاذ ما تبقى من نسيج اجتماعي سوري.
وأمس، ردّت الحكومة السورية على تقرير منظمة العفو الدولية بشأن أحداث الساحل السوري، التي وقعت في شهر آذار/مارس الماضي، وما تضمنه من خلاصات أولية، مؤكدة أنها ستترك للجنة الوطنية المستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق مهمة تقويمه وفقاً للتفويض والاستقلالية والصلاحيات الواسعة الممنوحة لها بموجب قرار رئاسي.
وأشارت الحكومة السورية، في بيان، إلى وجود ملاحظات منهجية يجب عدم تجاهلها مع مرور الوقت، مضيفة أنّ من أبرز تلك الملاحظات إغفال بعض التقارير الحقوقية السياق الذي جرت فيه الأحداث في الساحل السوري أو التقليل من أهميته، الأمر الذي يؤثر في النتائج المتوصل إليها.