"Responsible Statecraft": أوكرانيا قد تفلس بحلول 2026 حتى لو انتهت الحرب غداً
هناك فجوة هائلة في مالية كييف لن تتمكّن أيّ زيادة ضريبية أو تبرّعات غربية من سدّها.
-
"Responsible Statecraft": أوكرانيا قد تفلس بحلول 2026 حتى لو انتهت الحرب غداً
مجلة "Responsible Statecraft" الأميركية تنشر تقريراً يتناول الوضع الاقتصادي في أوكرانيا من جرّاء الحرب وكلفتها، ويرى بناء على الأرقام والمعطيات الاقتصادية، أنّ الدولة الأوكرانية قد تفلس في عام 2026 في حال لم تستطع خفض الإنفاق العسكري.
أدناه نص التقرير منقولاً إلى العربية:
لا توجد خطة لتمويل الميزانية الأوكرانية بعد عام 2025.
حتى لو انتهت الحرب بحلول صيف 2025، سيستغرق خفض الإنفاق العسكري بعض الوقت، مما سيُثقل كاهل الدول الأوروبية، وليس من الواضح ما إذا كانت النخب الأوروبية قد أدركت تماماً التكاليف السياسية، مهما طال أمد الحرب.
مع استمرار المفاوضات المكثّفة، التي ترعاها الولايات المتحدة، في المملكة العربية السعودية، بمشاركة وفدين أوكراني وروسي منفصلين، تتزايد الآمال في أن تتمكّن إدارة ترامب أخيراً من إنهاء الحرب.
ولكن حتى لو انتهت الحرب غداً، فسيكون من غير الحكمة افتراض أنّ أوكرانيا قادرة على خفض إنفاقها العسكري إلى مستويات قريبة من مستويات ما قبل الحرب.
يوجد في أوكرانيا الآن ما يقرب من 900 ألف رجل وامرأة مسلّحين، بزيادة ثلاثة أضعاف عن زمن السلم، وهذا لا يأخذ في الاعتبار الخسائر التي لا يمكن تعويضها من الوفيات والإصابات. تتفاوت التقديرات بشكل كبير، ولكن يُعتقد عموماً أنّ معدل الإصابات يصل إلى مئات الآلاف، مع تقديم تعويضات للمصابين وعائلات القتلى.
لذلك، جاءت الحرب في أوكرانيا بتكلفة مالية باهظة على هذا البلد. فقد ارتفع إنفاق أوكرانيا الدفاعي عشرة أضعاف منذ الإعلان عن ميزانية عام 2021، عندما كانت مدفوعات الرعاية الاجتماعية أكبر نفقات البلاد.
لقد ترك هذا فجوةً هائلةً في مالية أوكرانيا، لن تتمكّن أيّ زيادات ضريبية أو تبرعات غربية من سدّها على مدى فترة طويلة من دون عواقب سياسية.
منذ عام 2022، عانت أوكرانيا من عجزٍ متوسط في الميزانية تجاوز 22% من الناتج المحلي الإجمالي. وبناءً على سعر الصرف الحالي، سيبلغ عجز ميزانية أوكرانيا في عام 2025 نحو 41.5 مليار دولار. وهذا يفترض انخفاضاً طفيفاً في الإنفاق الدفاعي هذا العام. وفي حال استمرار الحرب حتى نهاية العام، وهو أمرٌ مستبعد، ستحتاج الدولة الأوكرانية إلى مراجعة ميزانيتها بالزيادة كما فعلت في عام 2024.
اليوم، تُغطي الإيرادات المحلية لأوكرانيا، بما في ذلك الضرائب والرسوم الجمركية، بالكاد تكلفة المجهود الدفاعي، الذي شكّل في عام 2024 ما نسبته 64% من إجمالي نفقات ميزانيتها. ويشمل ذلك زيادات ضريبية كبيرة مع استمرار الحرب. وسيرتفع إجمالي الإيرادات الضريبية بأكثر من 100% منذ بدء الحرب، وسترتفع ضرائب الدخل الشخصي بأكثر من 200%. هذا في بلد يعيش فيه 50% من سكانه، وفقاً لمركز "ويلسون"، على حد الكفاف.
ونظراً لانقطاع أوكرانيا عن أسواق رأس المال الدولية، فقد اضطرت إلى تغطية الفرق من خلال المساعدات والقروض من الدول الغربية.
ببساطة، ساهمت التبرعات والقروض الغربية في دفع رواتب مسؤولي الدولة الأوكرانيين، وتأمين استمرارية مبانيهم. في بداية الحرب، اتخذت التبرعات شكل مساعدات مالية مجانية لتلبية احتياجات البلاد المالية والعسكرية. ووفقاً لمعهد "كيل"، قدّمت الولايات المتحدة ما يزيد قليلاً عن 50 مليار دولار كمساعدات مالية مباشرة. وقدّم الاتحاد الأوروبي 51.5 مليار دولار كمساعدات مالية، أي دعماً للميزانية، بين عامي 2022 و2024.
ومع ذلك، منذ بداية عام 2024، تحوّل الدعم المجاني تدريجياً إلى الإقراض، حيث شعرت الحكومات الغربية بالتكلفة السياسية والاقتصادية للمساعدات المالية غير المحدودة.
لذلك، لجأت أوكرانيا بشكل متزايد إلى الاقتراض. وهذا أمر متوقّع من بعض النواحي، إذ تميل الحكومات إلى الاقتراض بكثافة في أوقات الحرب. لم تُسوِّ المملكة المتحدة ديونها المستحقة للولايات المتحدة وكندا خلال الحرب العالمية الثانية إلا في عام 2006.
لذلك، ارتفع الدين الأوكراني إلى أكثر من 100% من الناتج المحلي الإجمالي، والأهم من ذلك، أنّ تكلفة خدمة الدين تضاعفت ثلاث مرات، وأصبحت تُشكّل الآن ثاني أكبر بند إنفاق في ميزانية أوكرانيا، بعد الإنفاق العسكري. ولتوضيح ذلك، ستنفق أوكرانيا على خدمة ديونها في عام 2025 أكثر من ضعف ما تنفقه على صحة سكانها. وستزداد هذه النسبة كلما طال أمد الحرب.
من المتوقّع أن تتمكن أوكرانيا من تلبية احتياجاتها الأساسية في عام 2025 بفضل قرض تسريع الإيرادات الاستثنائية لمجموعة السبع، الذي تمّ الاتفاق عليه في حزيران/يونيو 2024. وكجزء من تسوية أخيرة من إدارة بايدن المنتهية ولايتها، تمّ توجيه المساهمة الأميركية البالغة 20 مليار دولار في قرض مجموعة السبع من خلال البنك الدولي لتقديم دعم مُحدّد قائم على المشاريع، أي للمساعدة في إعادة بناء البنية التحتية للطاقة، بدلاً من دعم الميزانية العامة.
النقطة الحاسمة هي أنني لم أرَ أي خطط لكيفية تلبية احتياجات أوكرانيا المالية من عام 2026 فصاعداً. حتى لو انتهت الحرب غداً، فقد تظل أوكرانيا معرّضة لخطر نفاد أموالها في عام 2026 إذا افترضت الدول المانحة الغربية خطأً أنها ستتمكّن من العودة إلى مستوى إنفاق ما قبل الحرب في اليوم الأول.
لذا، فإن السؤال الأهم هو مدى سرعة أوكرانيا في خفض إنفاقها العسكري في عام 2026، ومن سيغطي هذا العجز؟ لتحقيق التوازن المالي في عام 2026، ستحتاج أوكرانيا إلى خفض إنفاقها العسكري بنسبة 80%، أي ما يعادل نحو 41 مليار دولار.
لكن بينما قد يتراجع الإنفاق الضخم على الأسلحة والذخيرة الناتج عن الحروب، فإنّ الحفاظ على جيش نظامي، حتى لو انخفضت أعداده، سيظل مكلفاً للغاية.
كما لا يتوقّع صندوق النقد الدولي أن تتمكّن أوكرانيا من الوصول إلى أسواق الإقراض الدولية قبل عام 2027، وهذا سيدفع الدولة الأوكرانية إلى طلب تمويل إضافي من الدول المانحة. ومع سعي إدارة ترامب إلى تقليص التزاماتها المالية تجاه أوكرانيا والتركيز بدلاً من ذلك على الاستثمار، بما في ذلك في قطاع المعادن، سينصبّ الضغط على الدول الأوروبية.
هناك مخاطر سياسية كبيرة في هذا الصدد. في الأيام القليلة الماضية، واجه الأوروبيون صعوبة في الاتفاق على حزمة أسلحة إضافية بقيمة 5 مليارات دولار لأوكرانيا. قد يُثير تمويل دعم ميزانية أوكرانيا بقيمة 20 مليار دولار في عام 2026، عقب وقف إطلاق النار هذا العام، ردود فعل عنيفة من اليمين واليسار القوميين الذين يعتقدون أنّ الحرب كان ينبغي أن تنتهي في عام 2022. أعتقد أنّ المملكة المتحدة وأوروبا ستجدان أنه من غير المستدام اقتصادياً وسياسياً دعم الحرب بعد هذا العام من دون الولايات المتحدة. وهذا سبب آخر يدفع القادة الأوروبيين إلى دعم مفاوضات السلام الجارية.
نقلته إلى العربية: بتول دياب.