تهجير قسري.. الاحتلال ينفذ أكبر عملية استيطان في المغير شرق رام الله
الاحتلال الإسرائيلي ينفذ أكبر عملية مصادرة أراضٍ في تاريخ قرية المغير شرق رام الله، محاصِراً سكانها ومجرفاً آلاف الأشجار لإجبارهم على الرحيل. الأهالي يؤكدون أن ما يجري تهجير قسري منظم يندرج ضمن المخطط الاستيطاني لشارع ألون والأغوار.
-
تهجير قسري.. الاحتلال ينفذ أكبر عملية استيطان في المغير شرق رام الله
بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ أكبر عملية مصادرة أراضي وترويع للسكان في تاريخ قرية المغير شرق رام الله، بهدف إجبار الأهالي على الرحيل.
تقع المغير ضمن سلسلة القرى المستهدفة بالاستيطان شرق رام الله على ما يُسمى "شارع ألون". وتشمل هذه القرى كفر مالك، سلواد، يبرود، والمزرعة الشرقية، ضمن مخطط استيطاني قديم بدأ منذ عام 1967، يهدف إلى تفريغ هذا الشارع. وقد صدر مؤخراً قرار عسكري بمصادرة 260 دونماً من أراضي المغير، بحسب أمير داود، مدير عام التوثيق والنشر في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
خصوصية المغير وموقعها
أشار داود في حديثه إلى الميادين نت إلى أن خصوصية المغير تكمن في وقوع معظم أراضيها على شارع ألون، حيث يسعى الاحتلال إلى تفريغ المنطقة الغربية منه وحصر الوجود الفلسطيني في الجزء الشرقي، بما يشبه فرض حدود جديدة للأراضي الفلسطينية. ويوازي هذا الشارع الحدود الغربية للأغوار المستهدفة بدورها.
شرعنة البؤر الاستيطانية
آخر الاستهدافات تمثّل بشرعنة البؤرة الاستيطانية "مناخيه هاشالوم" المقامة منذ 2019 شرق الشارع على أراضي المغير. وقد أعلن الاحتلال قبل شهر عن مصادرة 744 دونماً إضافياً، وهو ما ينفي أي ادعاء بوجود مبرر أمني للخطوات الإسرائيلية. وأوضح داود أن الاحتلال جرف آلاف الأشجار ثم أصدر أمراً عسكرياً يتيح الاعتراض خلال أسبوع، متسائلاً: "كيف سيعترض الأهالي على أمر تم تنفيذه؟".
حصار مطبق على البلدة
من جانبه، وصف أمين أبو عليا، رئيس مجلس قروي المغير، الوضع قائلاً: "الاحتلال لا يزال يفرض على القرية طوقاً عسكرياً، معلناً إياها منطقة مغلقة. فرض منع تجوال كامل، وأُغلقت المتاجر والعيادة والصيدلية". وأكد أن الجرافات تعمل منذ بداية الاجتياح على تجريف الأراضي الزراعية وشق طرق جديدة.
وأضاف: "لا يُسمح لأحد بدخول القرية، حتى سيارات الإسعاف أو الصحافة أو الدفاع المدني. يعيش 400 نسمة تحت خطر شديد، بينهم مرضى وذوو احتياجات خاصة ونساء حوامل، حيث يتطلب نقل أي حالة لتلقي العلاج تنسيقاً يستمر ساعات عبر الارتباط الفلسطيني".
اعتداءات متواصلة منذ أكتوبر
تشهد المغير منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر اعتداءات يومية، بينها حرق أشجار، واقتحام منازل، والاعتداء على السكان، فضلاً عن محاولات السيطرة على أراضيها الممتدة نحو غور الأردن وقرى الأغوار (مثل فصايل والعوجا). الاحتلال يستخدم هذه المناطق في مناوراته العسكرية، ويمنع الأهالي من فلاحتها، كما صادر أراضي واسعة وأقام بؤرة رعوية، وقطع الطرق المؤدية إليها.
هذا الأمر أدى إلى تهجير قسري للتجمعات البدوية والمزارعين ومربي الماشية. كذلك أقيمت بؤر استيطانية على شارع ألون تحاصر القرية من أربعة اتجاهات، فيما أغلقت جميع مداخلها باستثناء المدخل الغربي.
ذريعة المستوطن
برغم تذرّع الاحتلال بالهجوم على مستوطن، أشار شهود عيان رفضوا ذكر هويتهم لدواعٍ أمنية أن ما جرى لم يكن سوى انقلاب جرار زراعي بمستوطن. وقال ربيع أبو نعيم من تحت الحصار للميادين نت: "ما حدث هو انقلاب الجرار، لكن الاحتلال استغل الأمر لمعاقبة القرية، بعدما وقفنا ضد هجمات المستوطنين".
وتابع أبو نعيم: "الاحتلال جرف آلاف أشجار الزيتون التي يزيد عمرها عن سبعين عاماً، إضافة إلى اللوز والتين والعنب والسرو. دمّروا معالم القرية، واقتحموا البيوت وفتشوها وخرّبوا محتوياتها، واعتدوا بالضرب على السكان، وصادروا هواتفنا. حتى الصور التي توثق ما يجري تجعل أصحابها عرضة للضرب، كما حدث مع أخي".
نهب وتخريب
أما محمد أبو عليا، الذي لم يتمكن من دخول قريته منذ الاجتياح، فأكد أن الاحتلال يقوم بتفتيش المنازل وتخريبها ومصادرة السيارات. وأضاف أن جنود الاحتلال سرقوا 15 ألف دولار من مالك محطة وقود في القرية.
المغير التي كانت تبلغ مساحتها 43 ألف دونم، لم يتبق منها اليوم سوى 950 دونماً فقط. المساحة المصادَرة تتجاوز النصف بكثير، إذ لم يبق سوى بيوت وشوارع محدودة، فيما ينظر الأهالي إلى أراضيهم المنهوبة من بعيد، ولا تصلهم سوى صور أو مقاطع فيديو لعمليات التجريف.
ويصف أبو عليا الوضع بأنه بداية سياسة جديدة ستطال بقية القرى الفلسطينية، وتتمثل في التهجير القسري لمساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية خدمةً للمشروع الاستيطاني الإسرائيلي.