تقنيات لمراقبة "سلوك" الجليد قبل الانهيار!
يمكن لكابلات الألياف الضوئية المستخدمة يوميًا لتصفّح الإنترنت وإجراء المكالمات الهاتفية، الإسهام في التنبؤ بانهيارات أرضية أو جليدية وشيكة. وفي سويسرا، يجري العمل على مشاريع بحثية قد تفتح آفاقًا واعدة في مجال رصد المخاطر الطبيعية.
-
سيكون لذوبان طبقة التربة المتجمدة المعروفة باسم التربة الصقيعية العديد من العواقب على المناطق الجبلية (رويترز)
في 28 أيار/ مايو المنصرم، تصدّر انهيار نهر بيرش الجليدي في جبال الألب السويسرية، عناوين الصحف حول العالم. فقد أدّى الانهيار الهائل المكوّن من الجليد، والطين، والركام، إلى طمر قرية بلاتن (Blatten) التي تم إخلاؤها مسبقاً، مسجّلاً واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في التاريخ السويسري الحديث.
ورغم أن مثل هذه الكوارث تُعد نادرة الحدوث، إلا أنها قد تكون أكثر شيوعاً مما كان يُعتقد سابقاً، وفقاً لدراسةرابط خارجي تناولت أدلة على انهيارات جليدية سابقة في الأنديز والقوقاز ومناطق جبلية أخرى.
A new fiber design using hollow-core geometry and controlled spinning drastically reduces signal distortion from polarization effects. This development paves the way for more reliable, long-distance optical communication.
— IEEE Photonics Society (@IEEEPhotonics) July 23, 2025
Learn more: https://t.co/hnQWqHCGhW#OpticalFiber… pic.twitter.com/sPyU2mnEEi
وتتنوع أسباب الانهيارات الجليدية والصخرية، إذ قد تنجم عن عوامل جيولوجية محضة أو ترتبط بتضاريس الأرض، مثل ميلان المنحدرات أو ضعف البنية الصخرية.
لكن تغيّر المناخ يُسهم بشكل متزايد في تعزيز احتمالات وقوعها؛ فارتفاع درجات الحرارة يُسرّع ذوبان الجليد، ويُعجّل في تشكّل التشققات داخل الكتل الجليدية، كما يزيد من هشاشة المنحدرات الجبلية، وعدم استقرارها.
وسيكون لذوبان طبقة التربة المتجمدة المعروفة باسم التربة الصقيعية العديد من العواقب على المناطق الجبلية.
ويؤكّد هذا الواقع المستجد الحاجة الملحّة إلى مراقبة المناطق المعرّضة للخطر بهدف حماية القرى والسكان، والبنى التحتية من الكوارث الطبيعية.
ولا شك أن صور الأقمار الصناعية، والكاميرات، وأجهزة الرادار، تتيح تتبّع تطوّر حركة الأنهار الجليدية، كما حدث في بلاتن، إلا أن هذه التقنيات لا توفّر سوى لمحة سطحية عمّا يجري داخل الكتلة الجليدية نفسها.
لكن يخمّن باحثون في سويسرا، ومناطق جبلية أخرى مثل ألاسكا، التوصّل إلى حلّ مبتكر، عبر استخدام كابلات الألياف الضوئية لرصد الاهتزازات الدقيقة، وغيرها من الإشارات المبكّرة على تزعزع استقرار الأنهار الجليدية، أو قرب حدوث تغيّر مفاجئ في بنيتها الداخلية.
مراقبة سلوك الجليد!
يقول توماس هدسون، عالم الزلازل في المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ (ETH)، في حديثه لموقع سويس إنفو (Swissinfo.ch): “تُتيح لنا الألياف الضوئية رصد أحداث زلزالية بالغة الصغر، لا تستطيع التقنيات الأخرى قياسها. وهذا ما قد يساعد في تطوير أنظمة أكثر دقة وفاعلية لمراقبة الأنهار الجليدية”.
وقد قدّم هدسون مؤخراً نتائج تجاربه على أحد الأنهار الجليدية السويسرية إلى الجمعية الأميركية لعلم الزلازل رابط خارجي.
اقرأ أيضاً: دراسة: القارة القطبية الجنوبية تفقد من وزن جليدها.. ما العواقب؟
وفي عام 2023، قام فريق بحثي من المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ(ETH) بتركيب 1.2 كيلومتر من كابلات الألياف الضوئية على نهر غورنر الجليديرابط خارجي في سويسرا. وقد تم ربط هذه الكابلات بجهاز يُعرف باسم “الاستجواب الضوئي”(Interrogator)، يٌرسل نبضات ليزر عبر الألياف بهدف التقاط التغيّرات الدقيقة في سلوك الجليد.