خيارات إيران للرد على تفعيل "آلية الزناد"
تزايد الضغوط الدولية يفرض على إيران إعداد رد استراتيجي متعدّد الجوانب، فالردّ الدبلوماسي المجرد، والتهديد بوقف التفاوض مع الأوروبيين لا يبدو أنه سيجدي نفعاً.
-
كيف يمكن لإيران أن ترد؟
أرسلت بريطانيا وفرنسا وألمانيا رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، تطلب فيها تفعيل "آلية الزناد" لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران بسبب برنامجها النووي. واتخذت الدول الثلاث القرار للضغط على إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات، بالرغم من أن الأميركيين والإسرائيليين استغلوا التفاوض بين إيران والولايات المتحدة الأميركية لشنّ حرب على إيران وقصف محطاتها النووية.
تزايد الضغوط الدولية يفرض على إيران إعداد رد استراتيجي متعدّد الجوانب، فالردّ الدبلوماسي المجرد، والتهديد بوقف التفاوض مع الأوروبيين لا يبدو أنه سيجدي نفعاً، خصوصاً أن "الترويكا الأوروبية" تبدو أنها تعمل بدفع من "إسرائيل" والولايات المتحدة لدفع إيران إلى تقديم تنازلات مؤلمة تمسّ سيادتها ومكانتها القانونية.
كيف يمكن لإيران أن ترد؟
1- على الصعيد الدبلوماسي
من الطبيعي أن ينظم الإيرانيون حملة دبلوماسية متعددة الأهداف، تهدف إلى مواجهة خصومها وحشد دعم حلفائها الرئيسيين. وقد بادرت الخارجية الإيرانية بالفعل إلى ذلك معتبرة أن لجوء الدول الأوروبية الثلاث إلى "آلية الزناد" "غير قانوني وغير مبرر" نظرًا لإخفاقاتها السابقة في الالتزام بخطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 (JCPOA) بعد الانسحاب الأميركي عام 2018.
وأعرب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي عن استعداد بلاده لاستئناف المفاوضات الدبلوماسية، لكنه اشترط أن تظهر الأطراف الأخرى "الجدية وحسن النية". وكتب عراقتشي على منصة "أكس" أن "تفعيل آلية العقوبات الأممية سيحوّل الترويكا إلى قوة عديمة التأثير في ما يتعلق بإيران، وسيجبر إيران على اتخاذ رد مناسب، ونلفت انتباه أوروبا التي همشتها أميركا من الملفات العالمية بعدم خداع نفسها بتفعيل آلية إعادة العقوبات".
ولا شكّ، يريد الأوروبيون استخدام "آلية الزناد" كأداة ضغط في المفاوضات، وقد وضعوا ثلاثة شروط أساسية:
1. استئناف المفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة
2. امتثال إيران لالتزاماتها تجاه الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما في ذلك السماح للمفتشين الدوليين بزيارة جميع المنشآت النووية.
3. الكشف عن مصير كميات اليورانيوم عالية التخصيب ومواقعها، لا سيما تلك التي استُخرجت من المواقع النووية التي ضم ضربها من قبل الأميركيين.
وعلى الصعيد المقابل، يمكن لإيران أن تُصعّد دبلوماسيًا بالتهديد بالانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، لكنها خطوة محفوفة بالمخاطر، ومن شأنها أن تتسبب بتصعيد قد لا يرغب به الإيرانيون، وقد يستغلها الإسرائيليون لتحريض ترامب على شنّ حرب جديدة على إيران.
وبالرغم من المحاولات الصينية والروسية للدفع ضد تفعيل آلية العقوبات في الأمم المتحدة، فإن الخيارات في هذا الصدد تبدو محدودة. قدمت روسيا، بدعم من الصين، مشروع قرار في مجلس الأمن لتمديد العمل بالقرار 2231 لستة أشهر مع سحب آلية «سناب باك»، معتبرة أن قرار «الترويكا» الأوروبية، «يخلق حالة من الصراع لا يمكن التنبؤ بعواقبها". وبالرغم من ذلك، من غير المتوقع أن يمر القرار الروسي بسبب الفيتو الغربي المرجح جداً استخدامه.
2- على الصعيد العسكري
منذ الحرب الإسرائيلية -الأميركية على إيران، بات هناك حديث متصاعد داخل إيران بشأن الآليات الأمثل لردع الأعداء، ومن هذه الآليات تغيير العقيدة النووية الإيرانية، على اعتبار أنه لو كان لإيران قدرات نووية كالتي تمتلكها كوريا الشمالية لما تجرأ أعداؤها على شنّ حرب عسكرية عليها.
3- على الصعيد الاقتصادي
بالرغم من أنه من غير المتوقع أن يكون هناك التزام عالمي واسع بالعقوبات على إيران، خصوصاً بعدما قوّض الغربيون نظام العقوبات (بعد حرب أوكرانيا) إذ وضعوا الدول أمام خيارين: الالتزام بالعقوبات الغربية على روسيا وتقويض مصالحهم القومية، أو اختيار مصلحتهم الخاصة واختيار الحياد، وهو ما اختارته معظم الدول خارج الغرب الجماعي.
اقتصاديًا، من المرجح أن يركز الرد الإيراني على محاولة تجاوز العقوبات الجديدة وزيادة تكامل اقتصادها مع شركائها غير الغربيين. وعلى الرغم من أن عودة العقوبات سوف تؤدي إلى تفاقم الوضع الاقتصادي المتردي أصلًا في إيران، والذي يتميز بارتفاع التضخم وانهيار العملة، فإن إيران، كما الروس وغيرهم، باتوا أكثر قدرة على التهرب من العقوبات والقدرة على بيع النفط والغاز في السوق العالمي.